الشيخ الطوسي
48
المبسوط
وهذا مذهبنا غير أن أصحابنا رووا أنه لا يقر في بلده ، وينفى عن بلاد الاسلام كلها فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم لا تمكنوه ، فإن مكنوه قوتلوا عليه حتى يستوحش فيتوب . وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ، والقتل ينحتم عليهم ، ولا يجوز العفو عنهم وإنما يكون منحتما إذا كان قصده من القتل أخذ المال وأما إن قتل رجلا لغير هذا فالقود واجب غير منحتم ، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف فمتى ارتكبوا شيئا من هذا نفوا من الأرض ، ونفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم ، فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود التي ذكرناها . وقال قوم الإمام مخير فيه بين أربعة أشياء بين أن يقطع يده ورجله من خلاف ، ويقتل أو يقطع من خلاف ويصلب ، وإن شاء قتل ولم يقطع ، وإن شاء صلب ولم يقطع ، والأول مذهبنا ، ونشرحه فضل شرح : وجملته أن من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، فإنه يعزر لذلك على ما قلناه ، وإذا قتل غسل وكفن وصلي عليه كساير الأموات فأما الصلب فإنه يضرب رقبته أولا ثم يصلب ثلاثا لا أكثر منه ، وينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال بعض الصحابة لا ينزل ويترك حتى يسيل صديدا وقال بعضهم يصلب حيا ويترك حتى يموت ، ومنهم من قال يصلب حيا ويبعج بطنه برمح ، وهذا أغلظ في الزجر . وأما قطع يديه ورجليه من خلاف يقطع يده اليمنى أولا ويحسم بالنار ، ثم يقطع الرجل بعدها ، ويوالي بين القطعين ، ولا يؤخر ذلك ، لأنه حد واحد ، فلا يفرق في وقتين كحد الزنا . وأما قوله " أو ينفوا من الأرض " معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتى يجده ، ولا يدعه يقر في مكان ، هذا هو النفي من الأرض عندنا ، وعند قوم المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح وقبل أن يعمل شيئا ، والنفي عنده الحبس ، والأول مذهبنا .